الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

102

تفسير كتاب الله العزيز

علمتم شقاق بينهما ، وذلك إذا كانا قد وقع الشقاق بينهما . فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ : أي على أمر بيّن . أي أعلمهم أنّك حرب لهم . وقوله : عَلى سَواءٍ أي : يكون الكفّار كلّهم عندك سواء . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 58 ) : لدينهم إذا نقضوا العهد . وقال مجاهد : هم أهل قريظة . قوله : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا : [ أي : فاتوا . ثمّ ابتدأ فقال : ] « 1 » إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ( 59 ) : أي لا يعجزون اللّه فيسبقونه حتّى لا يقدر عليهم . قوله : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ : قال بعضهم : النّبل . وقال الحسن : ما استطعتم من قوّة تقوون بها عليهم . ذكر عمرو بن عبسة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : من رمى سهما في سبيل اللّه فأصاب العدوّ أو أخطأه فهو كعتق رقبة « 2 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ اللّه ليدخل الجنّة بالسهم الواحد الثلاثة من الناس : صانعه يحتسب به في صنعته الخير ، والممدّ به ، والذي يرمي به . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ارموا واركبوا ، وأن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا ، ومن ترك الرمي بعد ما علمه فهي نعمة كفرها « 3 » . قوله : وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ : أي تخوّفون به عدوّ اللّه وعدوّكم . ذكروا أنّ رسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من ارتبط فرسا في سبيل اللّه فهو كباسط يده بالصدقة لا يقبضها « 4 » .

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 120 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في كتاب الجهاد ، باب الرمي في سبيل اللّه ، عن عمرو بن عبسة . ( رقم 2812 ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود والترمذيّ وابن ماجة عن عقبة بن عامر الجهني . فأخرجه ابن ماجة في كتاب الجهاد ، باب الرمي في سبيل اللّه ( رقم 2811 ) وفي آخره : « وكلّ ما يلهو به المرء المسلم باطل إلّا رميه بقوسه ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته امرأته ، فإنّهنّ من الحقّ » . ( 4 ) هذا من حديث رواه البيهقيّ عن الحسن بن أبي الحسن عن سهل بن الحنظلية قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ، وأهلها معانون عليها ، ومن ربط فرسا في سبيل -